ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

444

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المقابل للاسم ، فاحترز عن لفظ هو ظاهر خلاف ما قصد به ؛ ولأن في الاقتصار على إيراد السبب تسهيلا على المتعلم ؛ لاغنائه عن معرفة مفهوم الفعلي ، وفيه تعريض بالسكاكي إلى أن تصوير المقصود لم يكن متوقفا على إحداث اصطلاحين لم يكونا في كلام القوم ، وكان يكفي اصطلاح السببي . وقال الشارح المحقق : وجه العدول أن المصنف زعم صدق ما عرف به صاحب المفتاح الفعلي على كل مسند ؛ لأنه قد فسره بما يكون مفهومه محكوما به بالثبوت للمسند إليه ، أو بالانتفاء عنه ، ولا يخفى أن كل مسند كذلك . ضرورة أن الإسناد حكم بثبوت الشيء للشيء أو بنفيه عنه ، ولا يخفى أنه لا يوجب العدول عن الفعلي ، بل عن تعريفه إلى تعريفه منطبق على ما سوى السببي ، إلا أن يقال : لم يتعسر له تحصيل مفهومه ، وفيه بعد أنه أشكل عليه توضيح مفهوم السببي وتنقيحه ، حتى اكتفى في بيانه بالتمثيل كما ذكره ذلك المحقق ، فينبغي : أن يذكر الفعلي ويبينه بالتمثيل هذا ، ومما يجب أن ينبه عليه : أن كلام السكاكي في بيان مفهوم السببي غير منقح ، وفي مفهوم الفعل منقح لا غبار عليه ، ومع ذلك تحير في آراء الفحول ، وطال كلامهم فيما لم يفد شيئا من المعقول ، والشارح العلامة ، والشارح المحقق ، والسيد السند قد أجابوا في ميدان اصطياده ، وأطالوا ، ولم أرض بأن أقتص عليك ما ذكروا ، فإنه ليس مما يسمع من القصص ، وكيف ينسب إليهم ما لا يليق بشأنهم ؟ ولهم في قسمة المعارف أعلى الخصص ، ونحن نأتي لك بما يظهر لك معنى الفعلي والسببي ، وتضبط به هذه النكتة للإفراد ، فأقول : المسند الفعلي - كما ذكره المفتاح - ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه ، أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي ، فإن ( زيد ضرب ) حكم فيه بثبوت الضرب لزيد ، و ( زيد ما ضرب ) حكم فيه بنفي الضرب عنه ، بخلاف ( زيد ضرب أبوه ) ، فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد ، بل بثبوت أمر يدلك عليه ذلك المذكور ، وهو كائن بحيث ضرب أبوه ، فالمسند السببي سمي مسندا ، لأنه دال على المسند الحقيقي ، والمسند السببي : ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلق زيد ، وصار ذلك سببا لإسناد كون زيد ، بحيث ينطلق أبوه إليه ، وعلى هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في : زيد منطلق أبوه مسندا سببيا ، ولا يضر